راشد بن عميرة ( ابن هاشم )
10
فاكهة ابن السبيل
الدماغ ، وهو يعذو الدماغ « 1 » بما فيه من الأوراد والعروق والغشاء الثخين غير ملتصق بالدماغ ولا الرقيق التصاقا يهدم عليه في كل موضع بل هو مشتغل عنه ، إنما يتصل بينهما بالعروق النافذة في الثخين إلى الرقيق ، والثخين مستمر إلى القحف بروابط غشائه من الثخين بشدة الدور لئلا يثقل على الدماغ جدا ، وهذه رباطات تطلع من الشؤون « 2 » إلى ظاهر القحف فيثبت هناك حتى ينسج منها الغشاء المحلل للقحف وبذلك يستحكم رباط الثخين بالقحف . وللدماغ في رطوبته ثلاثة بطون : البطن المقدم يعين على الاستنشاق وعلى نقص الفضل بالعطاس على توزيع أكثر الروح الحساس ، والبطن المؤخر مبدأ النخاع ومنه يتوزع أكثر الروح المتحرك . وهناك أفعال القوة الحافظة بالبطن الأوسط كدهليز بينهما وبه يتأدى الأشياخ المتذكرة لما كان . والدماغ عضو بارد - أبرد أعضاء البدن وأربطها - وهو ابتداء الحس والحركة الإرادية . والدماغ يفعل بآلة وتارة بنفسه ، فالذي يفعله بآلة الحس والحركة الإرادية ، واليه العصب . والذي يفعله بنفسه السياسة وهي ثلاثة أشياء : التخيل والفكر والذكر . وقد ذكرنا أن التخيل في مقدم الدماغ ، والفكر في وسطه والذكر في مؤخره . وفي الدماغ أربعة أوعية يعرف ببطون الدماغ ، وعاء في مقدمه ، ووعاء في مؤخره ، ووعاء فيما بين الوعاءين المقدمين . والوعاء المؤخر في هذه الأوعية الروح للنفسانى الذي يكون به هذه الأفعال التي ذكرناها وتولد هذا الروح النفساني من الروح الحيواني
--> ( 1 ) يجعلها طيعة . ( 2 ) ملتقى قبائل الرأس .